الشيخ السبحاني
49
رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل
وخبر قيس بن أبي حازم الدالّ على وقوع الرؤية في الآخرة : المحاولة الأُولى : إنّ تعارض الآيات والرواية من قبيل تعارض المطلق والمقيد ، فلا مانع من الجمع بينهما بحمل الأُولى على الحياة الحاضرة ، والثانية على الحياة الآخرة « 1 » . يلاحظ عليه : بأنّ الجمع بين الآيات والرواية على نحو ما ذكر أشبه بمحاولة الفقيه إذا فوجئ بروايتين تكون النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد . ولو صحّ ما ذكر فإنّما هو في المسائل الفرعيّة لا العقائدية ، وليست الآيات الواردة فيها كالمطلق ، والحديث كالمقيد ، بل هي بصدد بيان العقيدة الإسلامية على أنّه سبحانه فوق أن تناله الرؤية ، وانّ من تمنّاها فإنّما يتمنّى أمراً محالًا . والدافع إلى هذا الجمع إنّما هو تزمّتهم بالروايات وتلقّيهم صحيح البخاري وغيره صحيحاً على الإطلاق لا يقبل النقاش والنقد ، فلم يكن لهم محيص من معاملة الروايات والآيات معاملة الاطلاق والتقييد ، ولأجل ذلك فكلّما تليت هذه الآيات للقائلين بالجواز يجيبون بأنّ الجميع يعود إلى هذه الدنيا ولا صلة له بالآخرة ، ولكنّهم غافلون عن أنّ الآيات تهدف في تنديدها وتوبيخها إلى ملاحظة طلب نفس الرؤية
--> ( 1 ) يظهر ذلك الجواب عن أكثر المتأوّلين لآيات النفي حيث يقدّرونها بالدنيا .